في بلادِ المغترب تعيش آلاف الأسر العربية المسلمة، ومع طول المدة التي يعيشونها تكبر الأحلام معهم، ويكبر أبناؤهم في بلادٍ بعيدةٍ في ثقافتها عن بلادهم الأم؛ مما يشكل تحديًا لهم في المحافظة على الموروث الثقافي لهم، وفي هذا المقال نبين كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية في بلاد الغرب.
أثر الثقافات الأخرى على الهوية الإسلامية
إنَّ نشأة الطفل العربي في بلادٍ غير عربية يؤدي بكل حالٍ من الأحوال إلى نشأة الطفل متطبعا بطباع البلد التي ولد فيها وبدأ يكبر فيها شيئا فشيئا، حتى وإن كان الأبوان أحدهما أو كلاهما مسلما ولديه الأرضية المناسبة من المرجعية الثقافية الإسلامية، إلا أنًّه لا بد من حصول التشكل الثقافي المزدوج لدى أطفالهم نتيجة للاحتكاك المتواصل والمستمر مع المجتمع الذي يعيش فيه.
ولأنه لا يمكن العيش في مجتمع غريب بمعزل عن ثقافة ذلك المجتمع، فإنه يقع على عاتق الأهل أن يكونوا حريصين كل الحرص على توجيه أبنائهم نحو العادات والثقافات التي تنسجم مع الثقافة الإسلامية.
ومن هنا نجد أن نشأةَ الطفل في بيئة لا تشبه بيئته الأصيلة تؤثر بصورة كبيرة على الخلفية الثقافية للشخص من خلال:
- تؤثر اللغة الأجنبية على الطفل بصورة غير مباشرة في المراحل الأولى، لأن الطفل يكتسب اللغة اكتسابا من المحيط الذي يعيش فيه، وبما أن أسرته تتكلم باللهجة الدارجة في المجتمع الجديد، فإنه سيردد ما يقوله الأبوان، وهنا يقع على عاتق الوالدين أن يعززا الحوار باللغة العربية بصورة يومية، ولكن دون الاعتماد عليه بصورة أساسية، لأن الطفل سيكبر في مجتمع لا ينطق بالعربية.
- مع نمو الطفل تدريجيا ووصوله سن الروضة تحديدا يظل تأثير الأسرة عليه واضحا، وهي فترة ليست بسيطة إذ يمكن فيها أن يرسخ الأبوان مفهوم الثقافة الإسلامية ويعلمانه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
- عند وصول الطفل إلى سن الروضة يبدأ احتكاكه المباشر مع المجتمع الموجود حوله، وهنا سيبدأ باستدعاء الخبرات والمعلومات التي ظلت الأسرة تزوده بها من خلال السلوكيات أو التوجيهات أو الجلسات الأسرية، فإن كانت الأسرة قد هيأت طفلها لطبيعة العالم الذي سيعيش فيه فإن هذا بلا شك سيساعد الطفل على الانسجام التدريجي مع الوضع الجديد.
هل دور الأهل يكفي؟
ربما يسأل الوالدان هل المسؤولية تقع عليهما وحدهما لإنقاذ الطفل من خطر الانسلاخ الثقافي الذي يتوقع حصوله لابنهم نتيجة عيشه في بلاد لا تشبه البلد الأم لوالديه؟
إنه وعلى الرغم من أهمية دور الأسرة وإنها المعلم الأول، إلا أن الأمر لا يقتصر على بضعة توجيهات يقوم بها الأبوان؛ لأن الأمر إن لم يكن منظما فإنه سيظل في خطر التنفيذ وسط جو من العشوائية، وهذا الأمر يمكن تداركه من خلال اتباع خطة منهجية قائمة على العديد من الإجراءات، مثل:
- التواصل اللفظي باللغة العربية بصورة منظمة مع الطفل بحيث يتم استعمال كلمات في مواقف بسيطة في بداية العمر وتنميتها شيئا فشيئا.
- قراءة القصص العربية على الطفل، ويفضل أن تكون القصص مصورة ويتم ذلك من خلال إجلاس الطفل بجانبك وشرح القصة بلغة بسيطة، ويفضل أن يتم اختيار القصص التي تشمل الصور على نسبة كبيرة منها، والكلام يكون بخط كبير وواضح وحجم كبير وملاحظ.
- يمكن توظيف تكنولوجيا التعليم في تشكيل ثقافة عربية لغوية سمعية وبصرية، عبر عرض القصص المصورة ذات الأحداث البسيطة والمفهومة إليه، وتكرار القصة بصورة منظمة مع توجيه أسئلة بسيطة وتحفيز الطفل على القيام بدوره وتعزيز مشاركته.
- قراءة القرآن بصورة دورية ومنظمة من الوالدين أمام الطفل، ثم إشراكه عملية قراءة القرآن الكريم من خلال الطلب منه إحضار المصحف، ومساعدة الوالدين في فتحه، وأن يطلب الأب منه أن يستمع إليه ويحفظ كلمتين من كلمات السورة، ثم يسأله عنهما الأب وهكذا شيئا فشيئا إلى أن يصبح مشاركا في قراءة القرآن.
- ممارسة الأنشطة اللغوية التي تسهم في عملية تعزيز القراءة وكذلك الكتابة لدى الطفل، وهذه تعتبر مرحلة متقدمة يمكن الوصول إليها بعد بذل الجهود المناسبة والكافية لتحقيق النجاحات المتميزة
- ، كما أنه يمكنك عزيزي ولي الأمر الاستزادة أكثر فيما يخص طرق تعزيز القراءة عند الأطفال في المنزل في مقال نشرناه سابقا.
كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية في بلاد الغرب بأيسر الطرق
لعل انشغالات الأسرة في بلاد المغترب تحول دون متابعة الوالدين أمور أبنائهما ونقصد هنا الأمور ذات العلاقة بهويتهم الإسلامية، لذلك كان من ضمن الحلول ذات الأثر البالغ إلحاق الطفل في مدرسة افتراضية تقدم ما نريد تقديمه لأبنائنا ونعجز عنه لأسباب عديدة، ومن هنا فإن المدرسة الافتراضية تعد حلا عبقريا ومناسبا للعصر وما فيه من تطورات تكنولوجية، كما أن ندرة المدارس الواقعية التي تهتهم بهذا المجال، وتفضيل الأبوين أن تكون متابعة أبنائهم تحت أعينهم في المنزل، وغيرها الكثير من الأمور جعلت تسجيل الطفل في مدرسة أو منصة تعليمية ترعاه حق الرعاية،وتحفظ عليه هويته وتعزز انتماءه للغته أمرا لا بد منه حقيقة.
شاهد الآن: المدرسة العربية الافتراضية في اليابان .. نبذة تعريفية.
كما يمكنك عزيزي القارئ اختيار البرنامج المناسب لطفلك ودمجه في مجتمع تعلمي له السبق والخبرة في مجال المنصات التعليمية.
وحول كيفية حجز مقعد لطفلكم في المدرسة فإنه بإمكانكم تعبئة طلب الانتساب مباشرة، أو التواصل مع إدارة المدرسة حول ما يدور في عقلكم من تساؤلات.
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا الذي ذكرنا فيه بعضا من التحديات التي تواجه الآباء في كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية في بلاد الغرب.
