
علم اللغة يصنف من أهم وأبرز العلوم اللغوية إلى جانب عديد من العلوم الأخرى ومبني على نظرية اكتساب اللغة
تعتبر نظرية اكتساب اللغة من أكثر الأبواب التي يطرقها الباحثون في هذا الشأن، فكما هو معلوم فإن علم اللغة يصنف من أهم وأبرز العلوم اللغوية إلى جانب عديد من العلوم الأخرى، مثل: الأصوات، والنحو، والصرف، وغيره الكثير، وفي هذا المقال سنقدم موجزا توضيحيا حول أهم النظرية التي تفسر الطريقة التي يكتسب بها الإنسان لغته.
ما هي نظرية اكتساب اللغة؟
اللغة كما عرفها عالم الأصوات (ابن جني): “أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”، ولعلنا نلمس في تعريف ابن جني هذا الهدف الأهم للغة، وأهميتها في تحقيق أهداف الأشخاص جماعات كانوا أم أفرادا.
ومن هنا فإن نظرية اكتساب اللغة قائمة على تقديم تفسيرات علمية مدروسة لتلك العملية التي يمارس من خلالها الفرد النطق الفعلي للغة في مجتمعه وبيئة نشأته.
أنواع اكتساب اللغة
عند حديثنا عن نظريات ممارسة اللغة سلوكا، فإننا نتحدث في الطريق نفسه عن شيء ملازم للغة أيضا، وهو أنواع الاكتساب اللغوي:
- الاكتساب اللفظي: وهو ذلك النوع من الممارسة اللغوية الفعلية التي تتميز بصراحة الألفاظ المنطوقة من الشخص، والمسموعة بشكل واضح الدلالة من الآخرين حوله.
- اكتساب اللغة غير اللفظي: ويقصد به التصرفات والسلوكيات الصادرة من الإنسان منذ اللحظة الأولى لميلاده، فكل وسيلة اتصال وتواصل يقوم بها المرء بشكل آلي دون إدراك لها، مثل: البكاء للجنين، والأصوات غير المفهومة للطفل الرضيع، فهي عبارة عن طرق وأشكال لاكتساب اللغة بصورة غير لفظية.
أشهر نظريات اكتساب اللغة
عند الخوض في دراسة هذا الفرع من علوم اللغة، فإننا نجد أعلاما من العلماء قدموا إسهامات لافتة للغة من خلال تفسيراتهم العديدة لنشأتها، ومن هذه النظريات:
النظرية السلوكية
ثار أنصار هذه النظرية على مبادئ علم النفس التقليدي، وذلك من خلال الانطلاق بأحد المبادئ التي تقوم عليها هذه المدرسة اللغوية في اعتبار اللغة سلوكا مكتسبا من الإنسان.
فاللغة لدى الصغار ما هي إلا مجموعة من الصور التي يمارسها الكبار ويقوم الصغار بتقليدهم.
وانطلق رائدا النظرية السلوكية (واطسون) و(سكينر) من فكرة رائد المدرسة السلوكية النفسية (بافلوف) في تجربته الشهيرة مع الكلب والجرس والطعام، وأخذا هذا الأمر مثالا ودليلا واضحا على أن السلوك للمخلوقات مكتسب لا محالة.
النظرية الفطرية البيولوجية
وجد أنصار هذه المدرسة، مثل (تشومسكي) من التكوين الفطري لأجهزة الإنسان منطلقا إلى الإعلان عن تفسيرهم لطريقة تعلم الإنسان للغة، حيث تروج هذه النظرية إلى فكرة تدور حول أنَّ تعلم اللغة يكون بشكل فطري بالاعتماد على قدرات وأجهزة لغوية ولدت مع الإنسان لحظة قدومه إلى الحياة الدنيا.
وبالارتكاز إلى ما جاءت به النظرية البيولوجية أو نظرية تحليل المعلومات كما يطلق عليها في الوسط العربي، فإننا نجد أن اكتساب اللغة أمر فطري بمهارة واحدة يتملكها جميع الأفراد على هذه الأرض، فهي تؤمن أن جميع الناس يتمتعون بخصائص بيولوجية واحدة تتغير مع الزمان تباعا.
النظرية التفاعلية الموقفية
لا تؤمن هذه النظرية بإرجاع تعلم اللغة واكتسابها إلى سبب أو عامل واحد، بل هي مجموعة من العوامل الثقافية، الاجتماعية، البيولوجية، والمعرفية التي تتداخل مع بعضها؛ لتشكل لنا قالبا لغويا يكون النواة الأولى لتعلم اللغة من قبل الأطفال.
النظرية البيئية
تؤمن هذه النظرية بالمبدأ القائل: أن الإنسان ابن بيئته، ومن هذا الأساس انطلق الافتراض الذي يزعم أنَّ كل السلوكيات اللغوية التي يقوم بها الإنسان ما جاءت من فراغ، بل نتيجة احتكاكه وتأثره بالبيئة التي يعيش فيها.
إلا أن هذه النظرية تعرضت إلى انتقادات حادة، كان من أبرزها: كيف لهذه النظرية أن تتجاهل النمو اللغوي البريء للطفل في السنوات الأولى من حياته، وتحديدا في الفترة من الميلاد حتى السنة الخامسة؟
فكيف يمكن لهذه المدرسة أن تقدم تفسيرا لتلفظ الطفل في تلك السنوات الأولى بألفاظ لغوية لا توجد في وسطه وبيئته كالمناغاة والأصوات الأخرى وغيرها.
ومع وصولنا إلى النظرية البيئية نكون قد أسدلنا الستار على موضوع نظرية اكتساب اللغة، من خلال حديثنا عن بعض النظريات الموجودة في هذا الميدان، مع العلم أنه يوجد نظريات أخرى لم نتطرق لها في هذا المقال، وسنكون مع توضيح حولها في المرات القادمة إن شاء الله.
اطلع على موقعنا:
الرئيسة | المدرسة العربية (arabicschools.jp)
اقرأ المزيد:
تحرير المقالة “هل المكافأة أسلوب تربوي؟” › مدونة المدرسة العربية الافتراضية في اليابان — ووردبريس (arabicschools.jp)
