
هل سبق لك أن وجدت نفسك في موقف أبوي تربوي حيث يتعين على طفلك أن يفعل شيئًا ويرفض فعله ولا يوجد حقًا خيار آخر ودخلتم بحالة صراع جراء وضع الحدود التربوية؟
على سبيل المثال ربما لأسباب صحية ، يحتاج طفلك إلى إجراء طبي غير مريح ، أو تناول دواء ، أو أخذ حقنة …
أو ربما لأسباب تتعلق بالسلامة ، يجب على طفلك ارتداء حزام الأمان ، أو الجلوس في مقعد السيارة ، أو استخدام خوذة الدراجة …
ربما يجب أن يذهب طفلك إلى المدرسة ، حتى تتمكن من الذهاب إلى العمل …
وربما يجب على طفلك دراسة مادة ما هامة جدًا وهو لا يرغب أصلًا بالدراسة
في كل حالة من هذه المواقف ، قد يكون من الصعب – بل وربما من المستحيل – إيجاد حل يربح فيه الجميع.
ماذا يمكنك أن تفعل في تلك الحالة؟
الخطوة الأولى في مثل هذه المواقف – حيث يتوجب على الطفل القيام بالمطلوب – هي معرفة أين يوجد خيار أو مرونة في الموقف مع الحفاظ على الحدود؛ وهو بمعنى وضع حدود مع الحفاظ على المرونة.
ولكن كيف تضع حدودك مع الحفاظ على المرونة في موقف ما؟
يكون وضع الحدود بمرونة بتقديم الخيارات والبدائل للطفل مع الاعتراف بشعور الطفل
وسأسوق هنا عدة أمثلة على ذلك:
مثال 1:
تريد اصطحاب طفلك لنزهة في السيارة، تخبره من البيت أنه سيضع حزام الأمان وسيركب في المقعد الخلفي ولكن
لا يريد طفلك استخدام حزام الأمان أو مقعد الأطفال في السيارة، أو الركوب في المقعد الخلفي، ومن أجل السلامة ، فأنت تصر على أن يربط حزام الأمان أو يجلس في مقعد الطفل أو يستقل المقعد الخلفي كيف نتصرف الآن؟
الحل هنا بأن تعطي طفلك خيارات:
-كيف تحب أن تذهب نحو السيارة مشي أو جري؟
-ما هي الألعاب التي تحب أن تلعب بها في السيارة هل تفضل كتاب أم دمية أم شخصية كرتونية أم ماذا ….؟
ما السورة القرآنية التي تحب سماعها خلال فترة الركوب في السيارة؟
ما الأغنية التي تحب أن تغنيها؟
وما الذي تفضل أن تتحدث عنه؟
-هل تحب أن تجلس في مقعد السيارة بمفردك أم أساعدك؟
-هل تربط حزام الأمان بنفسك أم أساعدك؟
إذن بواسطة الخيارات أبعد نظره عن نقطة الخلاف إلى النقاط التي يمكنه أن يختار منها ويتحكم فيها.
مثال رقم 2:
ينخرط ابنك المراهق في سلوك غير صحي أو ضار، ما هي الخيارات التي يمكنك تقديمها بينما لا تزال تضع حدًا؟ هنا سنغير طريقتنا قليلًا،
قدم بدائل متعددة بالصيغة الآتية:
“أعلم أنك تشعر بالقلق وترغب في / التدخين / الألعاب الإلكترونية/ البقاء مع الأصحاب لوقت متأخر/ لتشعر بتحسن، أنا لست موافقًا على ذلك ، ولكن يمكننا القيام بأشياء أخرى معًا، كذلك يمكنك الذهاب في نزهة على الأقدام ، أو مشاهدة عرض تلفزيوني ، أو الذهاب إلى المتجر ، أو الحصول على بعض الطعام. “
ثم اطرح على ابنك سؤالًا ليسترجع ذكرياته قبل اللجوء لتلك العادات السيئة بالشكل الآتي:
. “ما الأشياء الصحية التي فعلتها في الماضي والتي ساعدتك عندما شعرت بهذا الشعور الغير مريح؟”
أو من الممكن القول:
“أتفهم رغبتك في الذهاب لتلك الحفلة
لكني لا أرغب في ذهابك، وأنا على استعداد لاصطحابك إلى المكتبة أو الحديقة أو بيت صديقك فلان أو يمكنك دعوة صديقك فلان للبيت ( أَعْط خيارات مقبولة لديك أنت أيها الوالد).
اشرح سبب وجود حد … “أعلم أنه من غير المريح بالنسبة لي الجدال والشجار مع أي أحد، لكني أحاول الحفاظ على سلامتك، هل تريد أن تتوقف عن الألعاب الإلكترونية الآن أم بعد 5 دقائق؟
مثال رقم 3
يريد طفلك المثلجات، لكن الوقت الحالي ليس وقتًا مناسبًا لذلك؛
هل هناك طريقة لقول “نعم” لطفلك من خلال تغيير الظروف … “لا أرغب في تناولك المثلجات الآن ولكن …
“أنا على استعداد لشرائها لك غدا.”
أو
“ليت لدينا الكثير من المثلجات فنأكل ونسبح في بحر من المثلجات إلّا أنها غير متوفرة هل تفضل بدلًا عن المثلجات التفاح أم العنب ؟”
( يمكن اختيار أي نوع فواكه متوفر في البيت)
أو
“نعم يمكنك تناول المثلجات بعد العشاء.”
إذن الأمر يتلخص بالنقاط الرئيسة الآتية:
١- اعترف بشعور الطفل وقدره: “أعلم وأقدر أنك تحب كذا وكذا ” …
٢- أظهر حدودك: “لكني غير موافق على قيامك بهذا الأمر…………. “
٣- بيّن لماذا الحد: “لأن واجبي الحفاظ على سلامتك أو واجبي أن أدعمك في التعلم”
٤- امنحه عدة بدائل: ” يمكنك أن تقوم بكذا أو كذا أو كذا ” أو “يمكنك اللعب بكذا وكذا بعد حضور الدرس”
كل ما سبق يتطلب هدوء وضبط الانفعالات من قبل الوالدين قبل التطبيق
كذلك يكون سهلًا في البيئة التربوية التي يدور فيها
إذا كان لديك بعض المواقف المشابهة لما سبق
اكتب لنا لنمارس سويةً كيف نضع الحدود بمرونة.
